جرائم الإبادة الجماعية خلال الغزو الروسي للشيشان التاريخ اليوم يعيد نفسها باوكرانيا!!

 لقد حاول المجتمع الدولي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير التي تمنع ( أو تحـد من ) وقوع جريمة الإبادة الجماعية بحق أية مجموعة بشرية كانت ، سـواء أكان ذلك بسبب اللون أو العرق ، أو المعتقد ، وإدراكا منها لضرورة حفظ الأمن والسلم العالميين فقد تبنت الجمعية العامة لهيئة الأم المتحدة بعد قيامها مباشرة مجموعة قرارات تمنع وقوع مثـل هذه الجرائم ، وأكدت أن جريمة الإبادة يستنكرها العالم المتحضر ، ولا يجـوز ارتكابـها لأي سبب من الأسباب ، وقد نادت الدول الأعضاء أن تتضمن تشريعاتها منع ارتكاب هذه الجريمـة . ونادت أيضاً بالتعاون بين الدول من أجل منع وقوعها . 

خريطة الشيشان ويكبيديا

مواجهة الإبادة دوليا 

 وقد أقرت الجمعية العامة في التاسع من شهر كانون الأول ١٩٤٨ اتفاقية منع جريمـة الإبـادة الجماعية والمعاقبة عليها ، وتناولت المادة الأولى من الاتفاقية إقرار الـدول المتعاقدة علـى أن الإبادة الجماعية سواء ارتكبت في أيام السلم أو الحرب ، جريمة بمقتضى القانون الدولي ، وتتعهد بمنعها والمعاقبة عليها . ونصت المادة الثانية على أن المقصود بالإبادة الجماعية ، أي فعـل مـن الأفعال الذي يقصد من ورائه التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو عقائدية أو عضوية واعتبرت من يقوم بفعل الإبادة كل من الذين يؤدون الأعمال التالية 

ا - التآمر على ارتكابها 

. ب - التحريض المباشر أو غير المباشر . والتحريض المعلن أو السري . 

ج - ارتكابها أو الاشتراك فيها .

 د - التستر عليها .

 وحددت المادة الرابعة ضرورة إيقاع العقاب على كل مرتكب لهذه الجريمـة سـواء أكـان حاكما دستوريا أو موظفا عاما أو فردا من الأفراد ، ويترتب على الدول الأعضاء المتعاقدة اتخـاذ التدابير التشريعية اللازمة لضمان تنفيذ هذه الاتفاقية من جهة ، ومعاقبة مرتكبيـهـا مـن جهـة أخرى ، على أن تتم محاكمتهم أمام محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتكبت الجريمة علـى أراضيها ، أو أمام محكمة دولية جزائية ذات اختصاص . وقد أكدت اتفاقية عدم تفاقم جرائم الحرب ، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق بقرار الجمعية العامة رقم ۲۳۹۱ ( د – ۲۳ ) بتـاريخ ٢٦ نوفمـبر لعام ١٩٦٨. وبده النفاذ في 11 نوفمبر عام ۱۹٧٠ . 

ابرز الجرائم التي قام بها الروس في الشيشان

مجزرة غروزني 

بعد اسبوع تماما من المعارك الطاحنة والقصف العشوائي العنيف استجابت القيادة الروسية للمقاتلين الشيشان بوجوب وقف إطلاق النار ساعتين لإجلاء القتلى والجرحى من المدنييـن  على حد سواء ، وأفاد شهود عيان بأنهم شاهدوا ضابطا روسيا برتبة كولونيـل فـي  غروزني وهو يأمر جنوده بجمع القش والحشـائش ، ويضـرم النيران بـالجثث ومن ثم أفادوا أنه أمر بحفر حفرة كبيرة على شكل مقبرة جماعية وألقيت فيها جميـع لم يكتف الروس بذلك فبعد الخسائر الفادحة التي تلقتها القوات الروسية مـن المقاومـة الشيشانية أمرت القيادة العسكرية الروسية باستخدام سياسة الأرض المحروقـة لسـحق واجتثاث مراكز المقاومة . 

ويكبيديا نزول القوات الروسية في غروزني

حتى بدت غروزني أشبه بالمدن الألمانيـة التـي تعرضت التدمير خلال الحرب العالمية الثانية . مدخلها الرئيسي يمكن مشاهدة يافطات قديمة كتب عليها أهلا بكم وتحتها بخط أسود  يمكن للمرء أيضا أن يشاهد على حافة الطرق والمداخل المباني المتصدعة والمنهارة على الهمجية والبربرية للعقيدة الروسية . ولكن كلمـا اقتربت أكثر من مركـز المدينـة والخراب يكون أكبر وأعم . أما وسط المدينـة والــذي يشمل / التياترو / محطـة والجامعة والمحكمة والمتحف الوطني وفندق القوقـاز فلم يعد له وجود على الإطلاق ، سر المقام على نهر سونجا والذي يقطع المدينة إلى نصفين كان قد تهدم وانهار بعضه . كما أن المشهد الذي يراء الإنسان الذي يزور هذه المدينة إضافة إلى كل ما سبق هـو الدبابـات والآليات المحترقة والمبعثرة هنا وهناك . ويمكن أيضا مشاهدة لافتات ملصقة على الجدران كتـب عليها ( هنا يسكن بعض الناس ) ، ( هنا توجد حياة ) .

 مجزرة ساماشكي بتاریخ ۱۷ نیسان / إبريل ١٩٩٥

 حاصر الجنود الروس ساماشـكي الشيشـانية مـن جميـع جوانبها مما دعا شيوخ القرية وكبار السن فيها استقبال الجنود والبدء بمفاوضات معهم . وقد طلب الجنرال الروسي جمع السلاح من القرية ومغادرة المقاتلين الشيشانيين عنها في وقـت لا يتـأخر عن الساعة الرابعة بعد الظهر ، لكن الجنود كانوا قد بدؤوا بإطلاق النار قبل هذا الموعـد تمامـا حيث أصابت إحدى القذائف سيارة كان بداخلها أب وابنته البالغة من العمر ثمانية عشر عاما . وبعد قصف عنيف ومركز دخلت القوات الروسية البلدة ، وذكـرت المصادر أن زهـاء ( ٢١٥ ) شخصا من سكان هذه القرية على الأقل قتلوا ، وجرح أكثر مـن ( ۲۰۰-۳۰۰ ) شـخص آخرين ، بعدما دخلتها المدرعات والوحدات الروسية المزودة بقاذفات اللهب .

 ومنعت القوات الروسية الصحفيين من دخول البلدة ، ولكن شهود عيـان هربوا منها ذكروا أن المدرعات كـانت تطلـق قذائفها بصورة عشوائية ، فيما تولت فـرق خاصة تحمل قاذفـــــــات اللهب إحـراق المنازل السكنية . وظلت الجثث المحترقة متناثرة فـي شوارع البلدة . وذكر بيتر كوسوف مستشار رئيس جمهورية انغوشية المجاورة ، الـذي زار المنطقة أنه أخفق في إقناع الضبـاط الروس بالسماح لبعثة منظمـة الصليـب الأحمر الدولي من دخول المدينة لمعالجـة الجرحـي . وردا علـى احتجاجـه بـأن معاهدتي جنيف وفيينا تلزمـان الأطـراف مساعدة الصليب الأحمر للمدنييـن ، قـال الضباط الروس الموجودون قـرب مـكـان المجزرة : أنهم « لم يتلقوا الأوامر بذلك » 

ويكبيديا

حرق غويسكوي

 تعتبر قرية عويسكوي مثالا حيا على سياسة الأرض المحروقة الموروثـة مـن النظـامين القيصري والشيوعي ، فقبل الغزو كان يعيش بداخل القرية حوالي 1500 نسمة . وعندمـا بـدا الروس قصفها بالمدفعية والمروحيات والقنابل العنقودية المحرمة دوليـا والصواريـخ أجلـي المقاتلون الشيشان سكان القرية المدنيون وبقي فيها مجموعة صغيرة من المقاتلين بقيادة روسـلان نور الدين . والذين دافعوا عنها بيسالة حوالي 35 يوما من 4 إبريل حتى 8 مايو ١٩٩٦ رغم الحصار المضروب والقصف اليومي العنيف الذي طال القرية التي لم ينج من آثار الدمـار فيـها أي منزل من المنازل بما في ذلك مسجد القرية . 

وكانت أول وثيقة صدرت بتاريخ ۲۱ فبراير / شباط . ١٩٩٥ عن خبراء يعملون مع مفـوض لجنة حقوق الإنسان سيرغي كوفليون قد أظهرت أن / ٢٤٣٥٠ / مدنيا قتلوا في المعارك حتـى تاريخ ٢٥ كانون الثاني ١٩٩٥ منهم : ( ۳۷۰۰ طفل دون الـ 15 عاما ) ، ( 4650 فتاة وامرأة فوق الـ 15 عاما ) ، ( ٢٦٥٠ رجلا فوق الـ50 عاما ) ، ( ١٢,٣٥٠ رجلا مدنيا تتراوح أعسارهم بين 15-50 عاما ) وقدرت الوثيقة أن عدد المقاتلين الشيشان الذين سقطوا في المعارك بحوالي / 650 / قتيـلا واتهمت المجموعة القوات الروسية بــــــــــ قـتـل ونهب الناس » . وأعلنت استعدادها لتقديم شهادات إلى النيابة العامة حول المقابر الجماعية التي دفـن فيها العسكريون الروس ، والأماكن الجبلية التي القيت فيها جثث الجنود الروس مـن مروحيـات روسية . وفي السادس والعشرين من شهر فبراير شباط 1995 نشر تقرير آخر لحقوق الإنسان خلال القصف الروسي على غروزني أظهر أن القوات الروسية تقوم بانتهاكـات سافرة لقوانين حقوق الإنسان الدولية في الشيشان وذكر التقرير الذي استند إلى مقابلات قام بها باحثان من جماعتي وتش وهلسنكي لحقوق الإنسان في الفترة الواقعة ما بين / ۸ و ۲۰ / من شهر شباط ١٩٩٥ ، إن القوات الروسية تقوم بانتهاكات صارخة ضد السكان المدنيين عن طريق استخدام القـوة الزائدة والغير متكافئة لطرد المقاتلين الشيشان من القرى والبلدات ، وأضاف التقرير أن الجنـود الروس يقومون بضرب وتعذيب الأسرى الشيشانيين المحتجزين في القاعدة العسكرية الروسية ( مزدوك ) بوحشية كما دعا التقرير القوات الروسية لوقف الهجمات على المستشفيات والجوامع والمـدارس ووقف الاعتقالات وأخذ الرهائن ، ودعت إلى نشر قوائم بأسماء جميع السجناء وعـن تفـاصيل وظروف اعتقالهم . وطالب البيان روسيا بوقف جميع الضربات الجوية والقصف المدفعي البعيـد المدى وبعض العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين . وحثت جماعة حقوق الإنسان حكومـة الولايات المتحدة على شجب الخروقات التي تقوم بها القوات الروسية وانتقد التقرير أخيرا لجنـة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لصمتها على الحرب التي مضى عليها ثلاثة أشهر ، وحثـت المسؤولين في الأمم المتحدة على إدانة الأعمال العدوانية التي تقوم بها روسيا . 


شهادة جنرال روسي

 بلهجة الجبان ( المنتصر ) صرح مجرم الحرب الروسي الجنرال اناتولي دوروفييـف قـائد الفرقة الروسية المدرعة / ١٣١ / التابعة لمايكوب . بعد انسحاب القوات الشيشائية إلـى خطـوط الدفاع الثانية الواقعة ضمن مثلث ارغون شالی غودرسس قائلا : « سندك ارغون والمدن الأخـرى ونسويها بالأرض قبل أن ندخلها » وأضاف « أنه لن يبقى هناك حجر علـى حـجـر » . ومع اشتداد القصف العشوائي والعنيف على هذه المناطق أعطت القيادة الشيشانية الأوامر إلى مقاتليـها بالانسحاب من هذه المدن تفاديا لوقوع الخسائر بين المدنيين كمـا حصـل فـي الهجوم علـى غروزني . لكن القيادة الروسية صممت على ارتكاب المزيد من الجرائم فـــي القـرى والبلدات الواقعة جنوب الشيشان بعد أن أخفقت في كسر إرادة الشعب الشيشاني والنيـل مـن سمـوده ، 

وتمثلت هذه الجرائم : 

 1-بعمليات الإعدام الجماعية والتطهير العرقي .

 2- قصف سيارات الإسعاف والمستشفيات .

 3- الإعاقة والاعتداء على قوافل المساعدات الإنسانية .

 4- إطلاق النار على مدنيين هاربين  

5- تدمير أماكن العبادة .

 6- قصف مراكز تجمعات اللاجئين 

7- ضرب القرى والأحياء المدنية بشكل عشوائي 

8- الاعتداء على المراقبين الدوليين ، ومندوبي الصليب الأحمر . 

9- القتل والاضطهاد والتعذيب في المعتقلات ، إضافة إلى الاعتقالات التعسفية .

10- الاعتداء على المراسلين والصحفيين الأجانب .

 11- سلب وحرق القرى والبيوت والمزارع . 

في الخاتمة الى متي يبقي الاجرام الروسي دون ردع في الماضي الشيشان واليوم في سورية واكرانيا!!

المصدر:الشيشان حرب إباد وجريمة عصر

ويكبيديا




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-